| لماذا يزيد العنف مع كل خطوة لبناء الدولة
المصرية
نلاحظ أنه كلما تسارعت وتيرة بناء الدولة
والمؤسسات الديمقراطية المصرية, زاد العنف وما يتبعها من المظاهرات والأحتجاجات.
السبب واضح ولا يحتاج لعبقرية.
هناك من يحاولون بشتى الطرق القضاء على عملية
التحول الديمقراطي في مصر وبناء الدولة والمؤسسات الديمقراطية ببلادنا عن طريق قتل
المصريين لإشعال الفتن وأحداث الفوضى والقضاء على الاقتصاد وما بنيناه من مؤسسات.
والقتل خاصة مثير جدا للعواطف ومن السهل
اتهام أشخاص كثيرة به. القتل يكون معه صور
محزنة وقصص خزينة ومتى أثرت مشاعر إنسان بدرجة شديدة, ذهب عقلة وقدرته على التفكير
المنطقي.
وفي أحداث العنف يكون هناك دائما غير المنضبطين
من الجانبين. يكون هناك من يخرجون عن النص
ومن يرتكب أفعال شرسة ومخزية ليس دفاعا عن شيء ولكن لأن هذا طبع فيه وهذه فرصة
للتنفيس عن هذا الطبع والصفة, فيسرف في العنف والقتل ومتى تصاعدت وتيرة العنف من
أحد الأطراف , صعد الطرف الأخر بدون تفكير.
والعنف في المظاهرات والتجمهرات فرصة لاندساس
من يسعون للتصعيد وللفنن فلا سيطرة على أحد ولا نظام بل إن كلما زاد عنف المندس قد
يراه الأخرون كبطل أو شجاع وترتفع مكانته وسط الناس وترتفع درجة تقييم ثوريته
وولاءه للقضية وهو في الحقيقة مندس ليدمرها ويقضى عليها.
ويسهل حدوث العنف مع عدم وجود قيادة تأمر وتنهي
وتنظم وتطرد المندسين. وعد وجود قيادة هو
أحد أكبر مشاكل الثورة المصرية. القيادة
تنظم وتوحد الصفوف وتتفاوض وتأمر بالهجوم والهدنة والانسحاب. القيادة توفر حماية للجميع ويتجمع حولها الناس
فتكون قوتهم أعظم وكلمتهم مسموعة أكثر وأكثر نفاذا. فالقيادة هامة لأي عمل وهي هامة لنجاح هذا
العمل ولتأثيره وسلامته.
وفي الفتن ومع العنف يسهل خلق الشائعات
ونشرها وما أكثر الشائعات في هذه الظروف.
في الفتن تتضخم الأحداث وتصير أكبر مما هي. في الفتن يتمسك كل طرف بأنة على حق وأنة طاهر
من العلل وأنه نقي السريرة وأعماله كلها لصالح البلاد, ولا يمكن فهم الطرف الآخر
ولا التفاهم معه لأنه خائن ومجرم.
هكذا ننجر الى عنف وفتنة بعد حدث مثل ما حدث
في بورسعيد. ننجرف بعضنا عن حسن قصد وبعض
عن سوء قصد. بعضنا يرى أنه يصلح والبعض
يقصد أن يتلف ويدمر.
ولا ينسى أحد منا أن الله سيسأله لماذا فعل
ما فعل يوم ألقيامة ولماذا أتبع هذا ولماذا ضرب و لماذا دمر ولماذا قتل وهل يريد
أن يقابل الله سبحانه وتعالى إذا مات في هذا الموقف والغاية لا تبرر الوسيلة عند
رب العزة تبارك وتعالى.
اللهم أحمي مصر ممن أراد بها سوءا ومن جاهل
أراد بها خيرا.
د أحمد سعفان
|