هناك خطوات متفق عليها لتحقيق النجاح في طريق الدعوة .. وهي :
1-الإصرار على نصرة الدين :
ظل نوح يدعو قومه ليلا ونهارا سرا وعلانية
وكلما اجتهد في الدعوة كلما أصروا على الكفر فكانوا يضعون أصابعهم في آذانهم
فيدعوهم بالإشارة فيستغشوا ثيابهمثم أشهد
عليهم الله
وعلى ذكر هذه الآيات ُيذكر أن جاء رجل إلى الإمام مالك يشكو إليه كثرة الذنوب فقال
له استغفر الله .. وجاءه آخر يشكو كثرة الديون وقلة الرزق فقال له استغفر الله ..
وجاءه ثالث يشكو قلة الولدفقال له استغفر
الله .. وجاءه رابع يشكو قلة الثمرات فقال له استغفر الله .. فاندهش تلاميذ الإمام
وسألوه يا إمام كلما اشتكى إليك أحدهم أمرا قلت له استغفر الله .. فقال لهم إنما هو قول نبي
الله نوحوتلا عليهم الآيات السابقة .
ونخلص من هذا أن
كثرة الاستغفار ليست فقط تكفر الذنوب في الآخرة ولكنها أيضا تجلب الرزق والولد
والثمرات في الدنيا
....... اللهم
ارزقنا كثرة الاستغفار !!!
والبدء في الدعوة
بالترغيب كان أيضا منهج موسى وهارون في دعوة فرعون حيثقال الله تعالى
دعا نوح قومه ليلا ونهارا ودعاهم جهرا على الملأ .. ودعاهم سرا على انفراد .. ودعاهم
بالإشارة عندما يخفون وجوههم بثيابهم واستنفذ معهم جميع أساليب الدعوة .. ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل
والمقصود أن ندعو إلى الله بكل طاقاتنا وعلينا الأخذ
بالأسباب وليس علينا بالنتائج
.. وفي ذلك قول الله تعالى لنبيه
محمدr: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌآل عمران-128
4- التفكر في
خلق الله :
الخطوة الرابعة في الدعوة هي
لفت الأنظار إلي بديع خلق الله في الكون
إن في تعداد نعم الله على عباده إظهار لعظمة هذا
الخالق وجوده وكرمه وهذا خط آخر من خطوط الدعوة وَاللَّهُ
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًانـــوح
قوم نوح طبيعتهم الجحود ونكران النعمة في الدنيا وفي الآخرة .. فهم سوف يجحدون نبيهم
أمام الله يوم القيامة كما أخبرنا نبينا الكريم rفقد ورد في صحيح
البخاري عن أبي سعيد عن النبيr
يجيء نوح وأمته،
فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا
ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول محمد r وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً
وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ
فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق الأمين أن نوحا
قد بلغ قومه بالحق وعلى أكمل وجه حتى أنه أخبرهم عن المسيح الدجال .. وإن كان لا يُنتظر خروجه في زمانهم .
صدور الأمر بصناعة الفلك
وبعد ذلك أمر الله Uعبده نوحأن يصنع الفلك .. وهو سفينة عظيمة لم يكن لها
نظير قبلها ولن يكون بعدها .. حيث قال تعالى في سورة هود-37:
ويفهم من سياق الآية أن نوح لايزال يدعو لقومه
بالهدايه
استغرقت صناعة الفلك حوالي ثلاثمائة سنة لأنه بدأ يزرع
الشجر حيث كان يعيش في الصحراء.. وينتظر حتى ينمو الشجر ويتقادم فيأخذ منه الخشب المتين وقيل إنه خشب
الساج أو خشب الصنوبر .. وهكذا تحول نوح uمن مزارع إلى نجار ليتم صناعة الفلك .