أبراهيم عليه السلام - 4  

هجــــرة إبراهيــــم

 

ذاعت شهرة إبراهيم في المملكة وذاع صيته .. ومع ذلك لم يؤمن بدعوته سوى امرأة واحدة هي سارة التي تزوجها فيما بعد .. ورجل واحد هو ابن أخيه لوط الذي أصبح نبيا فيما بعد .

 

وعلم إبراهيم أن لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن فقرر الهجرة .. وقبل أن يهاجر دعا أباه للإيمان للمرة الأخيرة .. ولما تبين له أن والده عدوا لله تبرأ منه وهجره.

 

وللمرة الثانية في قصص الأنبياء نجد علاقة الكفر والإيمان بين الأب وابنه :

ففي قصة نوح  عليه السلام  الأب نبي والابن كافر، وفي قصة إبراهيم  عليه السلام  الابن نبي والأب كافر .. وفي الحالتين يعلن النبي براءته من الكافر رغم كونه إبنه أو أبيه ..

وكأن الله تعالى يريد أن يعلمنا أن العلاقة الوحيدة التي يجب أن تربط بين الناس هي علاقة الإيمان وليس علاقة الدم والقرابة .. وفي ذلك قال الله تعالى في سورة التوبة

فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ                                              التوبة-114

 

ثلاث كذبــات لأبينا إبـــراهيم

 

عن أبي هريرة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

لم يكذب إبراهيم النبي  عليه السلام  قط إلا ثلاث كذبات:

 

اثنتين منها في ذات الله، قوله: إِنِّي سَقِيمٌ وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وواحدةً في شأن سارة،

فإنه قد قَدِم أرض جبارٍ ومعه سارة ، وكانت أحسن النساء، فقال لها إبراهيم: إن هذا الجبار  إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلماً غيري وغيرك، فلما دخل أرضه ورآها بعض أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضَك امرأةٌ لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها،

فأُتي بها (الجبار)، فقام إبراهيم  عليه السلام  إلى الصلاة، فلما دخلت عليه(سارة) لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبِضت يده قبضةً شديدة، فقال: ادْعِي الله أن يُطْلِق يدي ولا أضرك، ففعلت، فعاد، فقبِضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقُبِضت أشد من القبضتين الأولَيَين، فقال: ادعِي الله أن يطلق يدي، فلكِ الله ألا أضرك، ففعلت وأُطْلِقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخْرِجْها من أرضي وأعطها هاجر ، قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال: مَهْيَمْ؟ قالت: خيراً، كف الله يد الفاجر، وأخدم خادماًَ   قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء                             رواه البخاري ومسلم وأحمد

فالكذبة الأولى : حين دُعِي إلى آلهتهم: فقال إِنِّي سَقِيمٌ                                       الصافات-89

وذلك أنه لم تكن به علة ولا مرض، ولكنه كان سقيم النفس، كاسف البال، حزيناً على شرك قومه؛ لأنهم لم يلبوا نداءه، ولم يطيعوه في دعوته. فإذاً عندما قال:  إِنِّي سَقِيمٌ  لم يكن في الحقيقة كذاباً، وإنما استخدم التورية، ويقصد بالسقم المرض النفسي أنه مريض النفس، اعتلت نفسه من إصرارهم على الشرك والكفر .

 

والكذبة الثانية : حين كسر أصنامهم بفأسه ثم قال: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا

وقد فعل  عليه السلام  ذلك ليُقيم عليهم الحجة ويطلب منهم أن يسألوا هذا الصنم الكبير عمن كسر أصنامهم فليجيبهم إن استطاع   فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ                                           الانبياء-63   

 

والكذبة الثالثة :  تخص زوجته سارة ...

فقد كان لإبراهيم وسارة والجبار قصة وقعت أحداثها على أرض مصر ...

 

إبراهيم وسارة في مصر

 

·   بعث الله تعالى إبراهيم  عليه السلام   وليس على وجه الأرض يومئذ مسلم ، فجرى عليه من قومه ما جرى ، وآمنت به امرأته سارة . ثم أمن له لوط  عليه السلام  ، وكان ثلاثتهم هم جميع المؤمنين على وجه الأرض في ذلك الوقت .

 

ومع هذا نصره الله ، ورفع قدره وجعله إماماً للناس ، ومنذ ظهر إبراهيم  عليه السلام  لم يُعدم التوحيد في ذريته ، كما قال تعالى : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ         الزخرف-28

·   بعد فلسطين رحل إبراهيم  عليه السلام  إلى مصر .. وفي جميع رحلاته كان شغله الشاغل الدعوة إلى الله وهداية الناس إلى الإيمان .

·      وكانت السيدة « سارة »  شديدة الجمال حتى يقال إنها ثاني أجمل امرأة في الكون بعد أمنا 

« حواء » .. ولكنها لا تلد .. وعندما وصل إبراهيم وسارة إلى مصر كان لها ملك عظيم يهوى النساء الجميلات .

 

حدث على أرض مصر :

أن إبراهيم  عليه السلام  لما خرج من أرض العراق بعدما أحرق الله النمرود وقومه اتجه إلى بلاد الشام ثم  إلى مصر ، فلما دخل مصراً كان عليها جبار من الفراعنة ،  قال له بعض رجاله : أنه جاء إلى مصر رجل ومعه امرأة قد أوتيت من الحسن شيئاً عظيماً، لا تصلح إلا لك .

 

وظاهر الحديث أنه أتي بإبراهيم أولاً وسأله من هذه؟ قال: هذه أختي، ورجع إبراهيم إلى زوجته، قال لها: ليس على وجه الأرض مسلم غيري وغيركِ فأنت أختي في الإسلام ، ثم طلب منها، إذا سألها الملك عن قرابتها منه أن تقول له: إنها أخته .

 

فلما أُخِذَت سارة من إبراهيم  عليه السلام  قام يصلي ،

ولما أدخلت سارة على الملك لم يتمالك أن بسط يده إليها من شدة جمالها، لأنه لم يستطع أن يقاوم نفسه فقبِضَت يده قبضة شديدة، وفي رواية: (فقام إليها فقامت تتوضأ وتصلي -أي تدعو ربها- فغُـطَّ (أي نام) وفي روايـة: رُكِض برجله (أي اختنق كأنه مصروع) ، والغط: صوت النائم، فمجموع الروايات يؤخذ منها: أنه عوقب أولاً بقبض يده؛ أي: شُلَّت يده ولم يستطيع أن يحركها، وثانياً: أنه صُرِع. وكما جاء في رواية الأعرج : أن سارة توضأت ودعت الله U قائلةً:

اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط علي هذا الكافر .

ولما شلت يد هذا الملك وصرع قال: ادعي الله لي ولا أضرك

وفي رواية مسلم : ادعي الله أن يُطلق ، ففعلتْ قال أبو سلمة : قال أبو هريرة : قالت: اللهم إن يمت يقال: هي التي قتلته .

فدعت الله له فأرسل يده، لما تحرر الرجل ورجع إلى حاله الأولى تناولها الثانية، ثم قام إليها فقامت تتوضأ وتصلي ودعت الله U فأخذ مثلها أو أشد-أشد من القبضة الأولى- وفي المرة الثالثة دعا الرجل الذي جاء له بـسارة وقال له: إنك لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان،

وأطلق الملك الجبار سراح سارة وقال: أعيدوها إلى إبراهيم، و أعطاها جارية اسمها هــاجــر فأتت سارة ومعها هاجر إلى إبراهيم عليه السلام  وكان يصلي، فقال إبراهيم بعدما انصرف من صلاته: مَهْيَمْ-أي: ما الخبر؟- فقالت سارة ملخصةً ما حصل: رد الله كيد الكافر وأخدم خادم .

 

وفي نهاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السماء ، وفيها يخاطب أبو هريرة العرب يقول لهم: هذه هاجر الـتي وهبها فرعون مصر جاريةً لـسارة ، ثم وهبتها سارة لزوجها إبراهيم .. فلماذا يُطلق على العرب  بني ماء السماء؟

ذلك لكثرة ملازمتهم للفلوات والصحاري؛ لأن فيها مواقع القطر وهو الماء النازل من السماء، يغشون البراري لأجل رعي أغنامهم، ولذلك سُمُّوا ببني ماء السماء؛ لأن عيشهم على ماء السماء. وكذلك لإن العرب كانوا من ولد إبنها إسماعيل .

 

ومع ذلك عدها إبراهيم على نفسه ثلاث كذبات .. وخشي  عليه السلام  من حساب ربه عليها .. كما أخبرنا بذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في وصف مشهد الحشر يوم القيامة ..

أنه عندما يذهب البشر إلى إبراهيم ليسأل الله U أن يبدأ الحساب .. سيقول لهم إبراهيم  عليه السلام  إن لي على الله ثلاث كذبات فلا أستطيع أن أسأل ربي أن يبدأ الحساب اذهبوا إلى موسى .                                                          رواه البخاري ومسلم

 


     
   
أشعار
المصطفون الأخيار- قصص الأنبياء
مقالات نفسيه
مقالات أسلاميه
السيره النبويه
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
مقالات عامة
حكمة اليوم
   
     
2010 © جميع الحقوق محفوظه لموقع الدكتور أحمد سعفان