|
الأنسان في كبد
قال الله عز وجل: " لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ"
البلد 4
والكبد هو التعب والمشقه. أي
أن الأنسان خلق ليعيش في تعب ومشقه في حياته الدنيا , فهذا حظ كل أنسان في الحياة
الدنيا , أما الحياة الأخره فالوضع مختلف.
منذ خلق الله سبحانه وتعالى البشر فكل ما يحتاجه البشر لحياته بل
ويستمتع به يتطلب جانب من المشقه والتعب , قد يزيد هذا أو ينقص من فرد لأخر , ولكن
تلبية أحتياجات البشر ورغباتهم يكون مع بعض التعب والمشقه حتى مع أكثر الناس
رفاهية وثراء.
فعلى الأنسان أن يزرع طعامه أو يربي الحيوان ليأكل لحمه أو يحصل من
الحيوان على اللبن ومن الطير على البيض , وهذا يتطلب مجهود. أو يقوم المرء بشراء ما يحتاج من الأسواق ولكن
عليه أن يعمل ويكد ليحصل على المال ليشترى طعامه وشرابه ومسكنه.
حتى أكثر الناس رفاهيه من عنده وفرة في المال , فعليه أن يراعي هذا
المال ويستثمره وينظم ويوفق بين أيراداته ومصروفاته.
ويأكل الأنسان الطعام , لكنه لا يحصل على كل ما يشتهي لأن البعض يكون
في غير موسمه , وحتى إن أتي بالطعام من كل مكان في العالم في موسمه وغير موسمه ,
فالأكل قد يصحبه عسر هضم أو تخمه إن أسرف , تم أن على الأنسان أخراج الفضلات مع
البول والبراز.
وكل متع الأنسان الحسيه في الحياة الدنيا يشوبها كبد , فمتعة الجنس
تنتهي بأحساس بالتعب , ثم أنها بها أفرازات وتمنعها الدوره الشهريه عند
المرأه. ويؤدي الجنس الى الحمل للمرأه ,
والحمل والوضع لا يخلوان من تعب بل وألم شديد.
فكل المتع في الحياة الدنيا فيها قدر من التعب إما للحصول عليها أو في
أثناء وبعد الأستمتاع بها , فلا توجد في الدنيا متع حسيه خالصه وبلا مشقه.
والمؤمن بالله عز وجل الملتزم بأحكامه وأوامره وشرعه , قد يتمنى الشيء
ولكن يمسك نفسه عن الأستمتاع به لأن الله سبحانه وتعالى حرمه , مثل أن يمسك نفسه
عن الزنا أو شرب الخمر أو الغش الخ الخ.
فخوف المؤمن من الله عز وجل يكون أكبر وأقوى من شهوته فيمسك عن شهوته أن
يضعها في ما لا يرضى الله سبحانه وتعالى ولكن الكافر لا يجد هذه الصعوبه. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". فالكافر حر ليستمتع بكل شيء بما
فيها ما حرم الله ولكن المؤمن يقيده شرع الله ونواهيه.
لكن المؤمن والكافر لابد من أن يعيش مع بعض الصعوبات في الحياه ليكسب
ما يعيش به أو ليزرع ويربي الخ.
وهذا عكس النار والجنه.
فالنار والعياذ بالله هو عذاب مطلق ليس له حدود حتى أن جلود المعذبين التي
يحسون بها الألم تجدد لهم كلما حرقت تماما وفقدت الأحساس حتي يستمر أحساسهم
بالألم.
والجنه التى نسأل الله تبارك وتعالى أن نكون من أهلها , الحياة بها
نعيم مطلق لا تنغصه أن تعب أو كبد.
فالأكل بها لمتعة الأكل والشرب فليس في الجنه جوع أو عطش , ويستطيع
الأنسان أن يأكل ويشرب ما يشاء وما يشتهى , بلا قيود من وجود الشيء أو عدم وجوده
أو موسمه. ثم أن الأكل بأي كميه لا يؤدي
لتعب و ولا يتبعه أخراج أو فضلات.
والمتع الحسيه مثل الجنس ليس فيها تعب أو أفرازات ولا حمل ولا ولاده
ولا الم ولا أي منغصات.
فمتع الجنه كلها مطلقه ولا يشوبها أدنى تعب أو ما يعكر صفو متعتها ,
مثل أن عذاب النار مطلق.
فحتى الأثرياء الذين يتمتعون بغاية الرفاهيه في الحياه , فنعيم الجنه
لهم نعيم مطلق فليس لهم أن يفكروا في الأموال ولا في المحافظه عليها ولا
أستثمارها. وما يتمتعون به في الجنه من
متع لا نهاية لها تفوق ما يمكن أن يتمتعوا به في الدنيا بكثير. سيرى كل ثري أو منعم إذا أدخل الجنه أنه عاش في
الدنيا في كبد , فما ظنك بالفقير الذي عانى من صعوبات في الحياه وضيق في
الرزق.
ليس ربك بجاعل من يدخل الجنه يندم على شيء من الدنيا سوى ما فاته فيها
من طاعة الله ومرضاته وما أرتكب من ذنب ومعصيه.
أما من يظلم الناس ويعذبهم فسوف يعذبوا عذابا لم يعذبوه لأحد , ذلك أن
الله تبارك وتعالى قد حد من عذاب الأنسان في الدنيا فأنه ينتهى بالموت فيتوقف معه
الأحساس بالعذاب أو تؤدي الأصابات والحروق الى فقدان الأحساس بالألم. لكن عذاب الأخره ليس له مثيل ولا يتوقف ويغير
الله سبحانه وتعالى جلد البشر متى نضجت جلودهم ليحسوا بالعذاب. أعاذنا الله سبحانه وتعالى منها.
د أحمد سعفان
|