قيمة كل إنسان  

قيمة كل إنسان

 

لكل إنسان منا قيمة عند نفسه وعند الناس وعند الله عز وجل.

 

أما قيمة الإنسان عند نفسه فتكون بما يؤمن أنه مصدر القيمة للبشر, إن كان مالا أو سلطة أو فكرا أو قيمة للناس حوله مثل منفعتهم أو حبهم أو خوفهم منه, أو فيما يرى أنه يقربه ويرفع قدرة عند الله عز وجل, فهو يعمل على الاستكثار مما يزيد قيمته كما يراها.  وغالبا ما يقيم الإنسان الناس بما يقيم به نفسه, فيكون أعلاهم قدرا عنده أكثرهم مالا أو سلطة أو صلاحا أو منفعة للناس أو فكرا الخ.  وقد قال الشافعي:

     وزنهم بما يزنوك به        وبما يزنوك به فزنهم

 

وقيمة الإنسان عند الناس تكون على أساس ماله أو منصبة أو فكرة أو منفعته لهم أو ما يرونه من خلقة وتقواه.  وعلى حسب الزمن يكون ما يقيم الإنسان به, وعلى حسن نظرة المجتمع للأشياء ونظرة فئات المجتمع المختلفة إلي قيمة الإنسان وما يقيمه.  وقد رأينا زمن اللي في جيبه قرش يساوي قرش, وكان فيه زمن يكون فيه الإنسان معدما, ويسكت الناس متى تكلم.

 

أما قيمة الإنسان عند رب العباد فمقياسها واحد لا يتغير, وهو التقوى.  والمقيم للإنسان واحد لا يتغير ولا تغشه مناظر ولا تخدعه صورة ولا غلاف, فهو يرى ما لا نراه, ويحكم بالنوايا قبل العمل, ويكشف ما في القلوب والعقول, قبل أن ينطق اللسان أو تفعل اليد.  فغشه سبحانه محال, ولا سبيل إلى رضاه إلا بإخلاص النوايا في طاعته. 

 

وإذا قيم الإنسان نفسه فأعطاها فوق قدرها كان غرورا, وإذا قيم الناس أنسانا فأعطوه فوق قدره كانوا له فتنة.  أما إذا قيم الله أنسانا فكان عنده كريما مكرما, كان الله له حرزا من الفتن, فيمنع عنه من الدنيا ما يفتنه, وكان له وليا وناصرا, ووضع محبته في قلوب المؤمنين, وهذا لا يشترى بمال, ووضع هيبته في قلوب الفاسقين. 

ثم إن تقييم الإنسان لنفسه أو تقييم الناس له لا ينفع الإنسان بعد حياته ولا يضره.  أما تقييم الله سبحانه وتعالى للإنسان فينفعه أو يضره حيا وميتا, في الدنيا والآخرة.  فما يرجى عند الناس فيذهب بذهاب الحياة أو ذهاب الناس أو تغير أحوالهم, أما ما يرجى عند الله فلا يذهب ولا يتغير إلا بتغيرنا نحن. 

 

فنحن نحرص على ما لا يدوم وعلى ما نفعه قصير وهذا إن نفع.  نحرص على رضا من رضاه قليل والثمن فيه كبير.  فلم نترك من إذا أرضيناه في دنيانا, أرضانا في الدنيا والآخرة. 

 

 


     
   
أشعار
المصطفون الأخيار- قصص الأنبياء
مقالات نفسيه
مقالات أسلاميه
السيره النبويه
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
مقالات عامة
حكمة اليوم
   
     
2010 © جميع الحقوق محفوظه لموقع الدكتور أحمد سعفان