السيره النبويه 42 فتح مكه 2  

السيره النبويه 42

فتح مكه 2

 

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بعدم القتال في مكه إلا من قاتلهم ولكنه أمر بقتل ببعض المشركين الذي أمعنوا في أذي المسلمين وإن وجدوا تحت أستار الكعبه.

كان منهم رجل أسمه عبد الله بن سعد وكان أخا لعثمان بن عفان من الرضاعه.  لما دخل المسلمون مكه أستنجد بعثمان بن عفان الذي أخفاه حتى أخذ له الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عفا عنه.

وكان منهم رجل أسمه عبد الله بن خطل , كان قد أسلم , ثم بعثه رسول الله صلى  الله عليه وسلم هو ورجل من الأنصار ومولي الأنصاري (المولي هو من كان عبدا فحرره سيده فيصبح مولاه)  أمر عبد الله المولى أن يذبح له تيسا ويعد له طعاما , ولكن المولي نام ولم يفعل.  فلما أستيقظ عبد الله قتل المولي , ثم أرتد عن الأسلام.  وكان لعبد الله أيضا جاريتان كتيرتا الهجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان منهم رجل أسمه الحويرث بن نقيد , وكان قد القي بالسيده فاطمه والسيده أم كلثوم من على ظهر راحلتاهم عندما حملهما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم باعثا بهما الى المدينه.

وأمر أيضا بقتل رجل أسمه مقيس بن حبابه وكان قد أسلم ثم أن أحد الأنصار كان قد قتل أخاه خطأ , فأعتدي مقيس على الأنصاري فقتله ثم رجع الى مكة مشركا.

وأمر أيضا بقتل ساره وكانت مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ممن يشتدون في أذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وقد أستؤمن لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنها وعفي عنها.

وأمر أيضا بقتل عكرمه بن أبي جهل , وكان شديد الأذي والحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين.  لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكه , فر عكرمة الى اليمن.  وأسلمت أمرأة عكرمه وأستأمنت له رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأمنه , فارسلت تطلبه قبل أن يركب سفينه.  أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مهله ثلاثة أشهر قبل أن يسلم , وأسلم عكرمه وحسن أسلامه .  وأستشهد عكرمه في موقعة اليرموك مقاتلا الروم.  وقد أحس رضي الله عنه أنه سيستشهد في ذلك اليوم فأخبر الصحابه , وذلك أنه شم رائحة الجنه. سألوه أن يقريء رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ويخبروه أنهم قد وجدوا ما وعدهم ربهم حقا , فهل وجد ما وعده ربه حقا؟  وأستشهد رضي الله عنه مقاتلا الروم بعد أن كان من ألد أعداء الأسلام كما كان والده أبوجهل ولكن الله هدي عكرمه للأسلام.

وكان رجلين قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهم قد فرا الى بيت أم هانيء أخت على بن أبي طالب رضي الله عنه , الذي ذهب ليقتلهما , فأغلقت أم هانيء عليهما باب بيتها وذهبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يغتسل وأبنته السيده فاطمه تستره بثوب.  فلم فرغ من الأغتسال , توشح بثوبه , ثم صلى ثمانيه ركعات للضحي , ثم التفت الى أم هانيء فقال لها: "مرحبا وأهلا يا أم هانيء , ما جاء بك؟"  فأخبرته عن الرجلين وعن على , فقال لها: "لقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت , فلا يقتلهما".

 

دخوله الحرم:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرم على راحلته , ثم طاف بالكعبة سبعا على راحلته , ثم دعا عثمان بن طلحه وكان حافظا لمفتاح الكعبه , فأخذ منه مفتاح الكعبه وفتحها ودخلها ومعه بلال بن رباح رضي الله عنه.

وكان داخل الكعبه حمامه مصنوعه من أعواد فكسرها صلى الله عليه وسلم بيده.  وكانت هناك صور لأبراهيم وأسماعيل عليهما السلام وهم يستقسمون بالأزلام , فقرأ صلى الله عليه وسلم: " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" فأمر بمحوها وأمر بالأصنام فأزيلت من حول الكعبه , وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال أن يؤذن.

وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل الكعبه , جلس أبو سفيان ورجليه هما عتاب بن أسيد والحارث بن هشام , فقال كل من عتاب والحارث أنهما يحمدان الله أن أبوهما لم يعيشا ليسمعا الأذان.  قال أبوسفيان: "لا أقول شيئا , لو تكلمت لأخبرت عنى تلك الحصى".  ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبه فقال لهما: "لقد علمت الذي قلتم" , وذكر لهما ما قالا , فقال الحارث وعتاب: "نشهد أنك رسول الله , والله ما أطلع على هذا أحد معنا فنقول أخبرك".

ثم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب الكعبه فقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له , صدق وعده , ونصر عبده وهزم الأحداث وحده , ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج , ألا وقتيل الخطأ شبه العمر بالسوط والعصا , ففيه الديه مغلظه مائه من الأبل , أربعون منها في بطونها أولادها.  يا معشر قريش , إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليه وتعظمها بالأباء , الناس من آدم وآدم من تراب , ثم تلا هذه الأيه: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". ثم قال: "يا معشر قريش , ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وأبن أخ كريم.  قال:اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد , فقام اليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبه في يده , فقال: يا رسول الله , أجمع لنا الحجابه مع السقايه صلى الله عليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين عثمان بن طلحه (حامل مفتاح الكعبه)" فدعي له , فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان , اليوم يوم بر ووفاء".  وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه في هذا قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا".    

وقتل رجل من خزاعه رجل من هزيل بثأر قديم في مكه يوم فتحت وكان الرجل لا يزال مشرك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا قال: "ياأيها الناس , إن الله حرم مكه يوم خلق السماوات و الأرض , فهي حرام من حرام الى يوم القيامه , فلا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الأخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرا , لم تحل لأحد من قبلى ولا تحل لأحد يكون بعدي , ولم تحل لى إلا هذه الساعة غضبا على أهلها , ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس , فليبلغ الشاهد منكم الغائب , فمن قال لكم: إن رسول الله قاتل فيها , فقولوا: إن الله أحلها لرسوله ولم يحلها لكم يا معشر خزاعه , أرفعوا أيديكم عن القتل , فقلد كثر القتل إن نفع".  وأدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الديه عن الرجل الذي قتلته خزاعه.

 

 

 كسر الأصنام:

لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبه كان بها ثلاثمائه وستون صنما , وكانت مثبته في أماكنها ربصاص , فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير اليها (قيل بعصا في يده) فكان إذا أشار لصنم لوجهه وقع لقفاه وإذا أشار لقفاه وقع على وجهه.

 

صفوان بن أميه يهرب:

خرج صفوان بن أميه وهو من أسياد قريش من مكه يريد أن يصل الى جده يريد أن يركب سفينه تقله بعيدا عن شبه جزيرة العرب.  خرج رجل أسمه عمرو بن وهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه الأمان لصفوان بن أميه , فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه عمامته التى دخل بها مكه كدليل على صدق عمير بن وهب.

خرج عمير بن وهب ليلحق بصفوان بن أميه قبل أن يركب سفينة من جده , وأقنعه بالعوده معه الى مكه بعد أن أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنه.  قابل صفوان بن أميه رسول  الله صلى الله عليه وسلم وسأله أن يمهله شهرين ليفكر إن كان سيسلم أم لا , فأعطاه عليه الصلاة والسلام أربعه أشهر مهله.  وهكذا نرى سماحته صلى الله عليه وسلم حتى وهو في أوج أنتصاره على ألد أعداءه.

 

بعثة خالد بن الوليد الى بنى جزيمه:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخالد بن الوليد على رأس جيش بعد فتح مكه الى بنى جزيمه يدعوهم للأسلام.  لما رأى بنو جزيمه الجيش أخذوا سلاحهم وقيل أن بعضهم قال: صبأنا بمعنى أنهم خرجوا عن دين الوثنيه وأسلموا , ولكن خالد لم يفهم هذا وقتل بعض منهم.  لما بلغ الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , رفع يديه الى السماء وقال: "اللهم إنى أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد".  وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب اليهم بمال لؤدي الديه عن كل من قتل خالد , ففعل وترك لهم ما تبقي من المال.

وجرى جدل بين خالد بن الوليد وكان حديث عهد بالأسلام وبين عبد الرحمن بن عوف الذي كان من أوائل المسلمين ومن العشره المبشرين بالجنه عن إن كان قتل خالد للناس بسبب ثأر قديم له عندهم , فلما أحتدوا في الكلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلا يا خالد , دع عنك أصحابي , فوالذي نفسي بيده لو كان لكك مثل أحد ذهبا فأنفقته في سبيل الله , ما أدركت غدوه رجل من أصحابي ولا روحته".  أبن أسحق

 

هدم العزي:

كان العزي أحد البيوت التي بناها العرب مشابهه للكعبه وكانت أسمها الطواغيت , وكان العرب يعظمونه وكان بمكان أسمه نخله.  بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخالد بن الوليد على رأس جيش لهدم العزي.  لما سمع حاجب البيت بمقدم جيش خالد , علق سيفه على العزي ثم خرج مسرعا الى الجبل , وهدم خالد العزي وكان هذا قبل نهاية رمضان بخمسة أيام. 

لما رجع خالد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجوع الى العزي , فما عاد وجد هناء أمرأة سوداء ناشرة شعرها وتولول , فضربها خالد بالسيف فقتلها.  لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تلك العزي".

وقد أخذ خالد ما كان في العزي من الأموال غنييمة للمسلمين.

أقامته عليه الصلاة والسلام بمكه:

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكه تسعة عشر يوما كان يقصر فيها الصلاة كما يفعل المسافر أنه أفطر فيها وكان في رمضان.  وقد أمر عليه الصلاة والسلام المقيمين بمكه أن يتموا الصلاة بينما يقصرها هو والمسلمين الذين خرجوا معه بينما كان يصلى هو ركعتان , كان يأمر أهل مكه أن يتموا الصلاة أربعة ركعات.

في هذا دليل على أن يمكن للمسافر المقصر للصلاة أن يؤم المقيم في الصلاة , وعلى المقيم أن يتم صلاته ولا يسلم عند تسليم الأمام بعد ركعتين ولكن يكمل أربعة ركعات.

 

 


     
   
أشعار
المصطفون الأخيار- قصص الأنبياء
مقالات نفسيه
مقالات أسلاميه
السيره النبويه
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
مقالات عامة
حكمة اليوم
   
     
2010 © جميع الحقوق محفوظه لموقع الدكتور أحمد سعفان