السيره النبويه 1  

 

السيره النبويه 1

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرفهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الذي شرفه الله سبحانه وتعالى برسالته وشرفنا وأكرمنا أن جعلنا من أمته المصدقين بدعوته السائرين على نهجه وبأذن الله أهل شفاعته يوم العرض العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أبدأ روايه سيرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم من قبل ولادة أبيه عبد الله بن عبد المطلب بقليل لأعطي القارئ خلفيه عن نشأته عليه الصلاة والسلام والبيئه التي نشأ فيها وعن الحياة في شبه جزيرة العرب في هذا الوقت من النواحي المختلفه ومنها الناحيه الأجتماعيه والدينيه.

مكه المكرمه:

لم يكن في موضع مكه المكرمه حياة ولا مدنيه وإن كان هذا هو المكان الذي خصصه الله تبارك وتعالى للبيت الحرام.  وقد قيل أن البيت بنته الملائكه وقيل بناه أدم عليه السلام ولكن الأرجح أنه بناء أبراهيم وأسماعيل عليهما السلام كما في القرآن الكريم.

أمر الله تبارك وتعالى رسوله وخليله أبراهيم أن يأخذ زوجته هاجر وأبنه الرضيع أسماعيل ويتركهما عند موضع البيت الحرام حيث لم يكن ماء ولا نبات ففعل أبراهيم عليه السلام ودعا ربه لهما وربه أعلم بحالهما قال: "رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ".  أبراهيم 34

وعندما نفذ الماء ظلت السيده هاجر تجري بين مرتفعين صغيرين هما الصفا والمروه لتنظر قافله ماره أو مسافر ليساعدوها ورضيعها أو ربما تجد معهم ماء.  وهي كذلك بعث الله عز وجل جبريل عليه السلام لينبش الأرض فتتغجر ماء زمزم الذي لا يذال حتى يومنا هذا.

أصبح لدى هاجر ورضيعها أسماعيل أهم مقومات الحياة في الصحراء وهي الماء وبوفره.  ثم بدأ الناس في الأستقرار حول الماء وبدأت الحياه والزرع في مكه.  وكان أبراهيم عليه السلام يزور زوجته وأبنه في مكه .  ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أبراهيم عليه السلام وكان هذا أختبارا له في الطاعه المطلقه لربه أن أراه في المنام  أنه يذبح أبنه ورؤيا الأنبياء وحي  " فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " الصافات 102-110  

وبعد نجاح أبراهيم عليه السلام وأبنه أسماعيل في هذا الأختبار الصعب أمره الله سبحانه وتعالى وأسماعيل ببناء البيت الحرام – الكعبه- وأطاع أبراهيم وأسماعيل الأمر وهما يرجوان من الله القبول "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " البقره 127

ثم أمرهم الله تبارك وتعالى أن يؤذنا في الناس بالحج – أي يرفعوا أصواتهم بالنداء –  يدعون الناس اليه.    وقد كان على أبراهيم عليه السلام الطاعة والنداء وعلى الله أبلاغ الناس عنهم. "وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"  الحج 27

منذ هذا  الزمن بدأ الحج الى مكه من كل مكان.  كان يسافر لها الناس سائرين على الأقدام وراكبين في موسم الحج كل عام منذ أذن فينا أبو الأنبياء أبراهيم عليه السلام بالحج.  وأستمر العرب على تعظيمهم لبيت الله الحرام – الكعبه- وأستمرت المناسك التي نمارسها نحن حتى الأن وأستمر العرب على عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له على دين خليل الله أبراهيم عليه السلام.

وصارت مكه أهم وأكرم مدن العرب لوجود المسجد الحرام والكعبه المشرفه بها وأصبح ماء زمزم يسقي حجاج بيت الله الحرام. وأصبحت مكه تتمتع دون بلاد العرب بالأمان والرخاء لوجود الكعبه , بيت الله الحرام بها والتي يحج لها الناس كل عام من كل مكان قريب أو بعيد.  وكانت هذه أستجابه الله سبحانه وتعالى لدعوه خليله أبراهيم عليه السلام لزوجته هاجر وأبنه الرضيع أسماعيل حين تركهما في صحراء قاحله بدون ماء ولكنه كان أمر الله عز وجل اليه أستسلم له خليل الله وأبو الأنبياء أبراهيم عليه السلام.

 

د. أحمد سعفان


     
   
أشعار
المصطفون الأخيار- قصص الأنبياء
مقالات نفسيه
مقالات أسلاميه
السيره النبويه
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
مقالات عامة
حكمة اليوم
   
     
2010 © جميع الحقوق محفوظه لموقع الدكتور أحمد سعفان